يحيى العامري الحرضي اليماني

379

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة ست وسبعين وأربعمائة توفي الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي ، نسبة إلى فيروزآباد من قرى شيراز ، قرأ على أبي عبد اللّه البيضاوي ، ثم بالبصرة ، ثم ببغداد ، ولازم القاضي أبا الطيب وانتفع به وجعله مفيدا ، وصنف التصانيف المباركة المتلقاة بالقبول ( كالتنبيه ) و ( المهذب ) في الفروع و ( اللمع ) و ( النكت ) في الأصول وغيرها . وله شعر حسن ، منه : سألت الناس عن خلّ وفيّ * فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسّك إن ظفرت بودّ حرّ * فإنّ الحرّ في الدنيا قليل تخرج على أئمة كبار « 1 » ، ولم يحج ، ولا وجب عليه الحج لفقره ، ولو أراده من غيره لحمل على الأعناق ، وكذلك الدامغاني على جلالة قدره . سمع الحديث من البرقاني وغيره ، وكان أشعريا ، وقد خالف الأشعري بقوله في ( اللمع ) : وقالت الأشعرية : الأمر لا صيغة له ، لانفراد الأشعري بها . وقد أفتى هو تبعا لغيره بأن من طعن على الأشعرية طعن على أهل السنة ، ويجب على الوالي تأديبه بما يرتدع به هو وغيره . ورأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم وسأله أن يروي عنه حديثا بغير واسطة ، فقال : يا شيخ ، من أراد السلامة فليطلبها في سلامة غيره منه . ولما قدم نيسابور رسولا من جهة المقتدر « 2 » تلقاه الناس ، وحمل إمام الحرمين الغاشية بين يديه ، وناظره فغلبه الشيخ بقوة الجدل . قيل : قال له : ما غلبتني إلا بصلاحك . ولما شافهه المقتدر بالرسالة قال له : وما يدريني أنك الخليفة ولم أرك قبلها ، فتبسم وأمر من عرّفه .

--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 111 : تخرج به أئمة كبار . ( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 112 : المقتدي بأمر اللّه .